السيد عبد الحسين اللاري
15
تقريرات في أصول الفقه
وثانيا : على تحصيل سعادات النفس ، وهي الأخلاق الحميدة الزكيّة من المصافاة والجود والسخاوة والإخلاص والمسكنة والحلم وغيرها من الأخلاق الحسنة التي استحسنها الشرع والعقل . ودفع مهلكاتها وهي : الأخلاق الذميمة الرديّة من البخل والجبن والكبر والعجب والرياء والتعصّب والحقد وغيرها من المهلكات التي استقبحها العقل والشرع . وسبيل معالجة النفس في التحلّي بالأطوار المرضيّة ، والتخلّي عن الأخلاق الذميمة ، هو أن يتوسّل أوّلا إلى اللّه تعالى بوساطة إمام العصر عليه السّلام في دفع تلك الرذائل ، ثمّ يتفكّر في سوء عواقبها ، وعيوب نفسه ورداءة أصله ، وما ينتهي إليه حاله ، ونقص أعماله ونيّاته ، ثمّ يعالج كلّ خصلة بتمرين النفس على ضدّها ، حتى يكون ضدّها له خلقا وعادة . وفي أثناء ذلك يتدبّر في الأخبار الواردة في ذمّها ومدح ضدّها وكتاب الإيمان والكفر من الكافي « 1 » واف بها . مثلا : صاحب البخل يداوي نفسه بعد التوسّل إلى اللّه تعالى والتفكّر في أنّ المال لا ينفعه بعد الموت ، والإعطاء ينفعه ، وأنّ اللّه يخلفه ولا يخلف وعده ، ثمّ يتدبّر في الآيات « 2 » والأخبار « 3 » الواردة في ذمّه ، ثمّ يزجر نفسه على الإعطاء ، ففي المرتبة الأولى يشقّ عليه ، وفي الثانية أسهل . إلى أن يصير العطاء عادة له وخلقا لا يمكنه تركه . وكذا صاحب الترفّع في المجالس يعالج نفسه بعد ما ذكر ، بأن يجلس مرارا
--> ( 1 ) الكافي 2 : 464 . ( 2 ) آل عمران : 180 ، التوبة : 76 - 77 ، الليل : 8 - 11 وغيرها . ( 3 ) راجع الوسائل 6 : 20 ب « 5 » من أبواب ما تجب فيه الزكاة والمحجّة البيضاء 6 : 70 - 77 .